أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

100

نثر الدر في المحاضرات

معاوية بكلمة عرفت أنه ردفني بها قال : يا هذان ؛ إنكما قد أكثرتما . أرأيتما هذه الضّفيرة أكانت في زمن عمر بن الخطاب ؟ قال : فلقّنيها . فقلت : نعم ، واللّه إن كانت في زمن عمر . قال : فقال الموكب جميعا : فلا واللّه لو كان ضررا ما أقرّه عمر . فاللّه يعلم ما انتهينا إليها حتّى يردّ عليه القضاء إن قيل : إن كانت لفي زمن عمر . فلما انتهى إليها عثمان قال : واللّه ما أرى ضررا . وقد كانت في زمن عمر ولو كان ظلما ما أقرّه . خرج رجل من بني سليم على المنصور فظفر به فأمر أن يضرب بالسّياط فلمّا أقيم بين العقابين . قال : يا أمير المؤمنين إنّ عقوبتي تجل عن السّياط ، وعفوك يجل عن التثريب . فإمّا عاقبتني عقوبة مثلي وإمّا عفوت عفو مثلك . قال : قد عفوت . وخلاه . أتي زياد برجل فأمر بضرب عنقه . فقال : أيّها الأمير ؛ إن لي بك حرمة قال : وما هي ؟ قال : كان أبي جارك بالبصرة . فقال : ومن أبوك ؟ قال : قد واللّه نسيت اسم نفسي ، فكيف اسم أبي ؟ قال : فردّ زياد كمّه إلى فمه وضحك وخلى سبيله . أبو العريان يغير قوله في زياد مرّ زياد بأبي العريان فقال : من هذا ؟ فقالوا : زياد بن أبي سفيان . فقال : ربّ أمر قد نقضه اللّه ، وعبد قد ردّه اللّه . فسمعها زياد فكره الإقدام عليه وكتب بها إلى معاوية ، فأمره بأن يبعث إليه بألف دينار ، ويمرّ به ويسمع ما يقول . ففعل زياد ذلك ، ومرّ به فقال من هذا ؟ قالوا : زياد ، فقال : رحم اللّه أبا سفيان : لكأنّها تسليمته ونغمته . فكتب بها زياد إلى معاوية فكتب إلى أبي العريان : [ البسيط ] ما لبّثتك دنانير رشيت بها * أن لوّنتك - أبا العريان - ألوانا فدعا أبو العريان ابنه وأملى عليه إلى معاوية : [ البسيط ] من يسد خيرا يجده حيث يطلبه * أو يسد شرّا يجده حيثما كانا تقدّم رجل إلى سوّار وكان سوّار له مبغضا فألح عليه فقال له سوّار في بعض مخاطبته : يا بن اللّخناء . فقال : ذاك خصمي . فقال الخصم : أعدني عليه . فقال له الرجل : خذ له بحقّه وخذ لي بحقّي . ففهم وسأله أن يغفر له .